ابو القاسم عبد الكريم القشيري

439

لطائف الإشارات

المؤمنين من لا ينجيهم . ويترك الكفار فيها بنعت الخيبة عن الخروج منها ، وعند ذلك يشتدّ عليهم البلاء ، وتطبق عليهم أبواب جهنم ، وينقطع منهم الرجاء والأمل . وإنما ينجو القوم بحسب تقواهم ؛ فزيادة التقوى توجب لهم التعجيل في النجاة ؛ فمن سابق ومن لاحق ، ومن منقطع ، ومن محترق . . إلى كثير من الأصناف والألوان . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 73 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) يعنى إذا قرئت عليهم آيات القرآن قابلوها بالردّ والجحد والعتو والزيغ ، ويدّعون أنهم على حق ، ولا يعتمدون في ذلك إلا على الحدس والظّن . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 74 ] وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 ) أي إن هؤلاء ينخرطون في سلك من تقدّمهم ، كما سلكوا في الريب منهاجهم ، وسيلقون ما يستوجبونه على سوء أعمالهم . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 75 ] قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً ( 75 ) « 1 » إن اللّه تعالى يمهل الكفار ليركنوا إلى أباطيل ظنونهم ، ويغترّوا بسلامة أحوالهم ، فينسونه في غفلة الإمهال والاغترار بسلامة أحوالهم ، ثم يغشاهم التقدير بما يستوجب حسبانهم قوله « حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ . . . » أي يحل بهم موعود العقوبة عاجلا أو قيام

--> ( 1 ) سقطت ( قل ) من الناسخ فأثبتناها .